وصية الامام الصادق عليه السلام لعبدالله بن جندب الجزء الثاني القارئ: القارئ علي الشريف

اسم النشيد:: وصية الامام الصادق عليه السلام لعبدالله بن جندب الجزء الثاني القارئ: القارئ علي الشريف

اسم المنشد : القارئ علي الشريف

اسم التصنيف:

عدد الزوار : 133

تاريخ الاضافة: 2025-11-17 17:17:42

مشاركة الملف التعريفي:



وصية الامام الصادق عليه السلام لعبدالله بن جندب الجزء الثاني  القارئ: القارئ علي الشريف

وصية الامام الصادق  عليه السلام لابن جندب – الجزء الثاني

يَا ابْنَ جُنْدَبٍ؛ بَلِّغْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا وَقُلْ لَهُمْ: لاَ تَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ، فَوَ اللَّهِ لاَ تُنَالُ وَلاَيَتُنَا إِلّا بِالْوَرَعِ وَالاِجْتِهَادِ فِي الدُّنْيَا، وَمُوَاسَاةِ الإخْوَانِ فِي اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَظْلِمُ النَّاسَ.

يَا ابْنَ جُنْدَبٍ؛ إِنَّمَا شِيعَتُنَا يُعْرَفُونَ بِخِصَالٍ شَتَّى: بِالسَّخَاءِ وَالْبَذْلِ لِلإخْوَانِ، وَبِأَنْ يُصَلُّوا الْخَمْسِينَ لَيْلاً وَنَهَارا، شِيعَتُنَا لاَ يَهِرُّونَ هَرِيرَ الْكَلْبِ، وَلاَ يَطْمَعُونَ طَمَعَ الْغُرَابِ، وَلاَ يُجَاوِرُونَ لَنَا عَدُوّاً، وَلاَ يَسْأَلُونَ لَنَا مُبْغِضا وَلَوْ مَاتُوا جُوعا، شِيعَتُنَا لاَ يَأْكُلُونَ الْجِرِّيَ، وَلاَ يَمْسَحُونَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيُحَافِظُونَ عَلَى الزَّوَالِ، وَلاَ يَشْرَبُونَ مُسْكِراً، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُهُمْ؟ قَالَ: عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَأَطْرَافِ الْمُدُنِ،

وَإِذَا دَخَلْتَ مَدِينَةً فَسَلْ عَمَّنْ لاَ يُجَاوِرُهُمْ وَلاَ يُجَاوِرُونَهُ؛ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ‌ـ : «وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى»[1] وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ حَبِيبَ النَّجَّارِ وَحْدَهُ.

يَا ابْنَ جُنْدَبٍ؛ كُلُّ الذُّنُوبِ مَغْفُورَةٌ سِوَى عُقُوقِ أَهْلِ دَعْوَتِكَ، وَكُلُّ الْبِرِّ مَقْبُولٌ إِلّا مَا كَانَ رِئَاءً.

يَا ابْنَ جُنْدَبٍ؛ أَحْبِبْ فِي اللَّهِ وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ، وَاسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَاعْتَصِمْ بِالْهُدَى يُقْبَلْ عَمَلُكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحا ثُمَّ اهْتَدى»[2] فَلاَ يُقْبَلُ إِلّا الإيمَانُ، وَلاَ إِيمَانَ إِلّا بِعَمَلٍ، وَلاَ عَمَلَ إِلّا بِيَقِينٍ، وَلاَ يَقِينَ إِلّا بِالْخُشُوعِ، وَمِلاَكُهَا كُلُّهَا الْهُدَى؛ فَمَنِ اهْتَدَى يُقْبَلُ عَمَلُهُ وَصَعِدَ إِلَى الْمَلَكُوتِ مُتَقَبَّلاً «وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[3].

يَا ابْنَ جُنْدَبٍ؛ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُجَاوِرَ الْجَلِيلَ فِي دَارِهِ وَتَسْكُنَ الْفِرْدَوْسَ فِي جِوَارِهِ فَلْتَهُنْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنِكَ، وَلاَ تَدَّخِرْ شَيْئاً لِغَدٍ، وَاعْلَمْ؛ أَنَّ لَكَ مَا قَدَّمْتَ وَعَلَيْكَ مَا أَخَّرْتَ.

يَا ابْنَ جُنْدَبٍ؛ مَنْ حَرَمَ نَفْسَهُ كَسْبَهُ فَإِنَّمَا يَجْمَعُ لِغَيْرِهِ، وَمَنْ أَطَاعَ هَوَاهُ فَقَدْ أَطَاعَ عَدُوَّهُ، مَنْ يَثِقْ بِاللَّهِ يَكْفِهِ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَيَحْفَظْ لَهُ مَا غَابَ عَنْهُ، وَقَدْ عَجَزَ مَنْ لَمْ يُعِدَّ لِكُلِّ بَلاَءٍ صَبْراً، وَلِكُلِّ نِعْمَةٍ شُكْراً، وَلِكُلِّ عُسْرٍ يُسْراً، صَبِّرْ نَفْسَكَ عِنْدَ كُلِّ بَلِيَّةٍ فِي وَلَدٍ أَوْ مَالٍ أَوْ رَزِيَّةٍ؛ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَارِيَتَهُ وَيَأْخُذُ هِبَتَهُ لِيَبْلُوَ فِيهِمَا صَبْرَكَ وَشُكْرَكَ، وَارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لاَ يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَخَفْهُ خَوْفا لاَ يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلاَ تَغْتَرَّ بِقَوْلِ الْجَاهِلِ وَلاَ بِمَدْحِهِ، فَتَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ وَتُعْجَبَ بِعَمَلِكَ؛

فَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ الْعِبَادَةُ وَالتَّوَاضُعُ، فَلاَ تُضَيِّعْ مَالَكَ وَتُصْلِحَ مَالَ غَيْرِكَ مَا خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ، وَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ لَكَ وَلاَ تَنْظُرْ إِلّا إِلَى مَا عِنْدَكَ، وَلاَ تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ تَنَالُهُ؛ فَإِنَّ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ، وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ، وَخُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلاَ تَكُنْ بَطِراً فِي الْغِنَى، وَلاَ جَزِعاً فِي الْفَقْرِ وَلاَ تَكُنْ فَظّا غَلِيظاً يَكْرَهُ النَّاسُ قُرْبَكَ، وَلاَ تَكُنْ وَاهِناً يُحَقِّرُكَ مَنْ عَرَفَكَ، وَلاَ تُشَارَّ مَنْ فَوْقَكَ، وَلاَ تَسْخَرْ بِمَنْ هُوَ دُونَكَ، وَلاَ تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَلاَ تُطِعِ السُّفَهَاءَ، وَلاَ تَكُنْ مَهِينا تَحْتَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلاَ تَتَّكِلَنَّ عَلَى كِفَايَةِ أَحَدٍ، وَقِفْ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ حَتَّى تَعْرِفَ مَدْخَلَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ فَتَنْدَمَ، وَاجْعَلْ قَلْبَكَ قَرِيباً تُشَارِكُهُ، وَاجْعَلْ عِلْمَكَ وَالِداً تَتَّبِعُهُ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ عَدُوّاً تُجَاهِدُهُ وَعَارِيَّةً تَرُدُّهَا، فَإِنَّكَ قَدْ جُعِلْتَ طَبِيبَ نَفْسِكَ، وَعُرِّفْتَ آيَةَ الصِّحَّةِ، وَبُيِّنَ لَكَ الدَّاءُ، وَدُلِلْتَ عَلَى الدَّوَاءِ، فَانْظُرْ قِيَامَكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَ يَدٌ عِنْدَ إِنْسَانٍ فَلاَ تُفْسِدْهَا بِكَثْرَةِ الْمِنَنِ وَالذِّكْرِ لَهَا وَ لكِنِ أَتْبِعْهَا بِأَفْضَلَ مِنْهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْمَلُ بِكَ فِي أَخْلاَقِكَ وَأَوْجَبَ لِلثَّوَابِ فِي آخِرَتِكَ، وَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ تُعَدَّ حَلِيماً، جَاهِلاً كُنْتَ أَوْ عَالِماً؛ فَإِنَّ الصَّمْتَ زَيْنٌ لَكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَسَتْرٌ لَكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ.

يَا ابْنَ جُنْدَبٍ؛ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِأَخِيهِ فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا كُلِّهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا انْكَشَفَ مِنْهَا؟ قَالُوا: بَلْ نَرُدُّ عَلَيْهَا، قَالَ: كَلّا بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا كُلِّهَا، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ، فَقِيلَ: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلاَ يَسْتُرُهَا،

بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لاَ تُصِيبُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ، وَلاَ تَنَالُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، إِيَّاكُمْ وَالنَّظْرَةَ؛ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ، وَكَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً، طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ بَصَرَهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ بَصَرَهُ فِي عَيْنِهِ، لاَ تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ وَانْظُرُوا فِي عُيُوبِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ، إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلاَنِ: مُبْتَلَىً وَمُعَافَىً، فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى، وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ.

 



 

 

 

متعلق ب ادعــيــة واذكـــــار